العودة إلى المدارس بعد التحرير.. إعادة تأهيل ألف مدرسة في الرقة ودير الزور
العودة إلى المدارس بعد التحرير.. إعادة تأهيل ألف مدرسة في الرقة ودير الزور
بدأت وزارة التربية والتعليم السورية في تنفيذ برامج مكثفة لإعادة تأهيل المدارس المتضررة في المناطق التي حررت مؤخراً من قوات سوريا الديمقراطية، خصوصاً في محافظتي الرقة ودير الزور، تمهيداً لإعادتها إلى الخدمة مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني. وتهدف هذه الجهود إلى ضمان عودة آلاف الطلاب إلى مقاعد الدراسة بعد توقف طويل بسبب الصراع.
وبحسب ما نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" اليوم السبت عن مدير الأبنية المدرسية في وزارة التربية والتعليم السورية محمد الحنون، فإن "لجاناً وزارية مختصة زارت المناطق المحررة في الرقة ودير الزور ونفذت حملات تقييم للاحتياجات ومسحاً ميدانياً للأبنية المدرسية، تمهيداً للبدء بأعمال الترميم والتأهيل، ما يضمن جاهزية المدارس لاستقبال الطلاب مع بداية الفصل الدراسي الثاني".
وأكد الحنون أن عمليات المسح والتقييم تمت بالتنسيق مع الوزارات الأخرى والجهات المعنية، مشيراً إلى أن النتائج أظهرت وجود نحو ألف مدرسة تحتاج إلى ترميم في المحافظتين، إلى جانب ضرورة العمل على سد النقص في الكوادر التدريسية وتأمين الكتب والمستلزمات المدرسية الأساسية.
استعادة العملية التعليمية في سياق العودة للخدمات
تشهد محافظتا الرقة ودير الزور عودة المؤسسات الخدمية بمختلف القطاعات للعمل بعد أن بسط الجيش العربي السوري منذ 17 من الشهر الجاري سيطرته على قرى وبلدات هذه المناطق، عقب تحريرها من "قسد" وحزب العمال الكردستاني، ويأتي هذا ضمن جهود الدولة السورية لإعادة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى المناطق المحررة، وتهيئة البنية التحتية التعليمية لاستقبال الطلاب والمعلمين.
ويشير الحنون إلى أن إعادة المدارس إلى الخدمة تتطلب تجاوز آثار الدمار الذي خلفه النزاع في السنوات الماضية، سواء على المباني أو على الكوادر التعليمية، مشدداً على أهمية توفير بيئة آمنة ومستقرة للتعليم، إلى جانب تأمين الكتب والمستلزمات الأساسية لضمان استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع.
أهمية المبادرات التعليمية في مناطق النزاع
تعد هذه المبادرات جزءاً من استراتيجية أوسع في سوريا لاستعادة التعليم في المناطق المحررة، حيث يواجه القطاع تحديات كبيرة نتيجة تدمير المدارس، ونقص الكوادر، وضعف البنية التحتية، فضلاً عن آثار النزوح والنزاعات على الطلاب والمعلمين، وتشير الدراسات الدولية إلى أن إعادة تأهيل المدارس في مناطق النزاع يسهم في توفير بيئة تعليمية مستقرة، ويعزز فرص الأطفال في التعافي النفسي والاجتماعي، ويحد من مخاطر انحرافهم نحو العنف أو الانقطاع عن التعليم.
وتعد الرقة ودير الزور من أكثر المناطق تأثراً بالنزاع، حيث شهدت تدميراً واسعاً للبنية التحتية التعليمية، وانقطاعاً طويلاً للطلاب عن الدراسة، ومع بدء عمليات الترميم، يسعى المسؤولون السوريون لضمان استئناف التعليم بشكل متكامل، في المدارس الحكومية والخاصّة، وتغطية احتياجات الطلاب من كتب ومستلزمات، وتأمين الكوادر التعليمية المؤهلة، ما يهيئ الطلاب للعودة إلى حياة مدرسية طبيعية بعد سنوات من الانقطاع.
يشكل التعليم في سوريا حجر الأساس لاستقرار المجتمع وإعادة بناء المستقبل، وقد تأثر بشدة بالنزاع الممتد منذ 2011، حيث تعرضت آلاف المدارس لأضرار كليّة أو جزئية، وفقدت مناطق عدة معلميها ومواردها الأساسية، وفي المناطق التي استعادت الدولة السيطرة عليها مؤخراً باتت الحاجة ملحة لتأهيل المدارس وإعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، ويؤكد الخبراء أن إعادة التعليم بسرعة بعد النزاع تلعب دوراً حيوياً في حماية الأطفال من الانحراف، وتمكينهم من اكتساب المهارات الضرورية للحياة، وضمان بناء مجتمع قادر على التعافي والإسهام في إعادة إعمار البلاد.
مع استمرار الجهود الحكومية والتنسيق مع الجهات المحلية، من المتوقع أن تفتح المدارس أبوابها للفصل الدراسي الثاني، لتعيد الأمل لمئات آلاف الطلاب، وتضع حجر أساس لمستقبل أكثر استقراراً في المناطق المحررة.











